الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

310

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

العارفون بالله : هم أهل التنوير ، وهم أهل الحكمة « 1 » . ويقول : « العارفون بالله : لنفوذ بصيرتهم شهدوا الخلق مظاهر من مظاهر الحق فحجبوا أولًا بالحق عن الخلق وبالمعنى عن الحس وبالقدرة عن الحكمة ثم ردوا إلى شهود الحق في الخلق والقدرة في الحكمة فحين عرفوه في كل شيء أنسوا بكل شيء وتأدبوا مع كل شيء وعظموا كل شيء . . . غابوا عن شهود الخلق بشهود الحق ، فهم مع الخلق بالأشباح ومع الحق بالأرواح ، ماتوا وبعثوا وقامت قيامتهم وتبدلت في حقهم الأرض غير الأرض والسماوات ، وبرزوا للواحد القهار ، فهم يرون الأنوار والناس في ظلمة الأغيار » « 2 » . الشيخ ابن أنبوجة التيشيتي يقول : « العارف : هو إكسير العالم ، وتستمد منه الأشياء صلاحها ، فهو الذي لا يكدره شيء ، ويصفو به كل شيء ، ومعاشرته كمعاشرة الحق ، يحتملك ويحمل عنك ، لأنه متخلق بأخلاق الحق ، متصف بصفات السنة ، وهو كالمطر تنتفع به كل جهة أصابها ، فهو الخليفة الأعظم ، إذ لا اسم له يختص به ، فإن أسماء الوجود كلها أسماء له لتحققه بمراتبها ، ولكونه هو الروح في جميع الموجودات ، فما في الكون ذات الا وهو الروح المدبر لها والمحرك لها ، والقائم فيها ، ولا في كرة العالم مكان إلا وهو حال فيه ، ومتمكن منه ، فبهذا الاعتبار لا اسم له يتميز به عن الوجود ولا مكان يختص به دون آخر » « 3 » . الشيخ عبد القادر الجزائري العارف : هو البرزخ بين البحرين : بحر الشريعة وبحر الحقيقة ، قال تعالى : مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ « 4 » ، فلا تبغي الشريعة على الحقيقة ، ولا الحقيقة على

--> ( 1 ) - الشيخ أحمد بن عجيبة إيقاظ الهمم في شرح الحكم ج 2 ص 256 ( بتصرف ) . ( 2 ) - المصدر نفسه ج 1 ص 167 166 . ( 3 ) - الشيخ عبيدة بن أنبوجة التيشيتي ميزاب الرحمة الربانية في التربية بالطريقة التيجانية - ص 170 . ( 4 ) - الرحمن : 20 19 .